والمتحولون هنا ..هم المعاندون لرسالة تحويل القبلة.. الغائبون عن إدراك كنه وحقيقية ومقاصد تحويل القبلة من بيت المقدس الى بيت الله الحرام ..مجريات الأحداث على الساحة على الأقل في العقود الأخيرة يؤكد أن العالم الإسلامي انحرف ابتعد كثيرا عن المعنى الحقيقي لتحويل القبلة.. والذي يؤكد عالمية الرسالة الاسلامية وأن الريادة الروحية والقيادة الدينية قد انتقلت الى الأمة الإسلامية.. فتحويل قبلة الصلاة وجوهرها ميلاد قبلة حضارية جديدة ترمز لعهد جديد من قيادة العالم وأن البشرية ستعيش في ظلال وأكناف القيم الإنسانية العليا وأنه قد آن لها أن كل اشكال الفساد والطغيان والقتل والتدمير والعنصرية والاستعلاء الذي مارسه بنو إسرائيل بعيدا أنوار الوحي وهداية السماء..
وكما قال العلماء والمؤرخون لقد كان تحويل القبلة تأكيدا على تمايز الحضارة الإسلامية الجديدة وأنه قد آن ظهور تلك الحضارة الجديدة بكل مكوناتها الثقافية والقيمة والمعرفية وأن التوجه لقبلة بيت المقدس كان للتنبيه على أن محمدا ﷺ لم يخترع دينا جديدا بل جاء مكملا بيت النبوة الكبير الذي ينتمي إليه جميع الأنبياء..
قضية يجب ان يستوعبها المسلمون جيدا في الصراع القائم ويقوده مجموعة من عتاة المتطرفين والصهاينة ويتلاعبون بكل القوى في العالم لفرض أجنداتهم الخبيثة للعبث بمقدرات الشعوب ومحاولة فرض هيمنة من نوع ما رافعين شعارات دينية مزيفة متحصنيين بتفسيرات وأراء لعدد من الكهنة الذين يعتبرون أنفسهم ظلا لله في الأرض والحخامات الذين يرون أنفسهم شركاء لله في الحكم ليس هذا فقط بل أنه لو تعارضت اراؤهم مع الوحي فان اراءهم لها الأولوية وهي المقدمة.. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا..
ولعل هذا ما يفسر أسباب هيمنة وسيطرة الحاخامات ويكشف من اين يستمدون قوتهم والتي يفرضونها على المهاويس من أتباعهم ويحاولون اخضاع كل الأغيار وهم من ليسوا يهودا أو من اتباعهم .. والأدهي أنهم يعتبرون الأغيار درجة أقل في الجنس البشري لم يخلقهم الله الا لخدمة اليهود لذلك ليس امامهم الا الخضوع والاستسلام ..
لذلك ليس غريبا في مثل هذه الأجواء شديدة العنصرية والتعصب أن يظهر أعضاء من الكونجرس الأمريكي من أمثال ليندسي جراهام وأشباهه يعلنونأنهم يخوضون حربا دينية ضد المسلمين ويتحدثون بكل صفاقة وغطرسة عن الاستعلاء الصهيوني وما اسماه بالعصر اليهودي وضرورة أن يفسح له المجال في المنطقة ويكون للكيان الصهيوني اليد الطولى والعليا وأن يفعل ما يشاء ضد كل ما يراه مهددا لأمن اليهود ويقف حائلا دون تحقيق الأحلام الصهيونية في إقامة إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات كما رسمتها بحسب زعمهم الروايات التوراتية..
ما يحزن أشد الحزن أنهم لا يفتئون يرددون هذا الكلام صباح مساء وكأنهم يتحدثون في فراغ ويجدون دعما من مهاويس الصهاينة.. والعالم الإسلامي كأنه يعيش في صمت القبور أو كأن القضية لا تعنيهم بشئ ..الا من رحم الله فئة قليلة مؤمنة قابضة على الجمر تواجه الأعاصير والعواصف وتدفع اثمانا غالية من أجل الدفاع عن الحق والثبات على المبدأ ولكسر شوكة العدو المتغطرس..
الأدهى أن مجرم الحرب بنيامين نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية وزبانيته لا يجدون حرجا في ترديد اوهامهم وخزعبلاتهم ويعلنون صراحة بكل تبجح المضي في تنفيذ كل خططهم مهما كانت الانتقادات وان لا احد سيوقف التطهير العرقي وتهجير الفلسطينين من أراضيهم ولا مجال لحديث عن عودة او إقامة دولة فلسطينية او ما شابه.. ويزيد على ذلك متفاخرا انه يحارب الشيعة والسنة على السواء ليقضي عليهم وعلى ما اسماه التطرف والمتطرفين..
ومع ذلك يحاول نتنياهو خداع العالم بالحديث عما يسميه السلام وتوسيع اتفاقات ابراهام التي يتخذها متكئا لاختراق العالم الإسلامي وخطوة نحو فرض اوهامه واحلامه التوسعية.. غير مبال بما يحدث من قتل وتصفية وللبشر وعدوان على المقدسات الإسلامية والمسيحية..
القوم عينهم على الإسلام كدين ولا يعنيهم تطرف ومتطرفين فهم يعرفون من هم المتطرفون ومن يصنعهم ويرعاهم ويدفعهم على الاستغراق في التطرف بكل اشكاله والوانه.. يريدون من اتفاقات ابراهام الجمع بين الكُفْر والإيمان وبين الحق والباطل وبين الشرع المُنزَّل والشرع المُبدَّل وتذويب الإسلام وهوية المسلم وشخصيته وإماتة عقيدة الولاء وإماتة الحميَّة للدين والغيرة عليه فقد شعروا بأن معتقداتهم في أفُول فأرادوا أن يلتَفُّوا على الإسلام من خلال هذه الحيلة الباطلة.
لذلك عندما تأتي ذكرى تحويل القبلة ومن قبلها ذكرى الاسراء والمعراج فانها تدق أجراس الإنذار للجميع ليتذكروا حقيقة اليهود والمشركين ومدى حقدهم الدفين وكراهيتهم للاسلام والمسلمين وانهم لن يكفوا عن بث الفتن والكراهية في المجتمعات ولن يتركوا المسلمين في حالهم أيا كانت القبلة التي هم عليها..
وقائع التاريخ تؤكد أن تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام كان اختبارا للمؤمنين واليهود والمشركين والمنافقين قال تعالى:﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾[البقرة: 143].
أمَّا المؤمنون فقد نجحوا في الامتحان وامتثلوا أمر الله حين وجَّههم إلى بيت المقدس وحين وجَّهَهم إلى البيت الحرام في كل ذلك كان منهجهم: سمعنا وأطَعْنا.. ورسب اليهود والمشركون والمنافقون في الاختبار.. فاليهود لما استقبل الرسول صلى الله عليه وسلم قبلتهم لم يتابعوه ويؤمنوا به ولما استقبل المسجد الحرام قالوا: ترك قِبْلة الأنبياء وقد كانوا في كتبهم يعلمون أن الكعبة هي قبلة المسلمين لكنهم جحدوا ذلك..
لقد كان تحويل القبلة ضرورة ليغلق على اليهود بابا واسعا كانوا يتخذونه لاثارة الفتنة بين المسلمين وتشكيك العامة والبسطاء في الدين والرسول.. وكانوا يعمدون لطرح الأسئلة التعجيزيّة على النبيّ لإفشال دعوته والإيحاء للناس بعدم صدقه الى جانب الضغط الاقتصادي على المسلمين وتحريض أعداء الإسلام.
اذا كانت أحوال الأمة الإسلامية الآن على غير ما يرام وضرب الوهن بعض الاوصال بفعل المؤامرات والدسائس المتواصلة ..فان الأمر المؤكد مهما حصل أن الصهاينة لن يكونوا قبلة للمسلمين أبدا..
والله المستعان..